إبراهيم بن محمد الميموني

352

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

ولقد اتانا من مقال نبينا * قول صحيح صادق لا يكذب لا يستوى وغبار خيل الله في * أنف امرئ ودخان نار تلهب هذا كتاب الله ينطق بيننا * ليس الشهيد بميت لا يكذب فلما قرأ الفضيل كتابه ذرفت عيناه ، ثم قال : صدق أبو عبد الرحمن ونصحني وهذه الأبيات أنشد فيها ولدى عبد الوهاب من حفظه عن تاريخ ابن عساكر ونقلتها منه ، فإن كنت أيها السائل تتخلق بخصلة واحدة من خصال هذين الرجلين فقد سمعت الجواب وإلا فأسأل ربك من خير ما عنده ، وابك على خطيئتك وادع الله لي ولك ولأمثالنا * من المقصرين واعلم أن جميع ما ذكرناه في المرابطة يأتي مثله في المشتغل بالعلم ، والمعلم له إذا لم يتأن له مثلهما بمكة وفيمن هو مشتغل ببر أحد والديه ، أو كليهما ، أو بأمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، أو مصلحة من مصالح المسلمين ، يعظم وقعها في الدين لا يتأتى له مثلها بمكة كما شغل أويسنا القرني بره بأمه عن رؤيته وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم التي لا شئ بعد الإسلام أعظم منها ، أن المقصود بالذات من العبادة وعبادة الله تعالى فالمطلوب من المجاور هو المقصود بذاته واما الجهاد والرباط فمقصود بطريق الوسيلة لأنه يتوصل به إلى عبادة أكثر من الشخص الواحد ، وإعلاء لكمة الله ، وإعزاز دينه ونصرة رسله ، وكم من واحد يهتدى به نحو عباده في نفسه ، ويتوسل به إلى ما لا يحصى من العبادات ، وكذلك العدل ، ونحوه فلذلك فضل عن المجاور اختلف فيها فكرهها بعض العلماء والذين لم يكرهوها لم يقولوا أنها مطلوبة فلم يجئ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر بها ولا فعل دال عليها ، والعلم كذلك مقصود في نفسه فيما يتعلق بمعرفة الله تعالى صفاته وأسماؤه ووسيله إلى غيره لما يهتدى به وهو الذي يعتمده المجاهدون والعباد ففضله على الجهاد كفضل الجهاد على العبادة ، وفضلهما على العبادة بالعرض ، لا بالذات ، والمفضل بالذات هو العبادة ، وسرها وتفضيلها للوصول ، بها إلى الله الملك الحق فهو المقصود كله لا إله إلا هو وكل ما سواه عدم ومن وجده وجد كل شئ ومن فاته لم يحصل على شئ ، والتعب في رضاه راحة وفيما سواه باطل .